الأربعاء، 9 مايو، 2012

الفصل الاول

اشتد حر الظهيرة
وتوسطت الشمس كبد السماء
وغابت السحب وسط ألسنة الحرارة
وسكنت نسمات الهواء
واحتمت الطيور بالأغصان
تستظل بها هروبا من أشعة الشمس الحارقة
وتساقط العرق على جبينه
وكثرت المناديل التى تتبدل فى يديه
يجفف بها قطرات عرقه المنسال
ويلتفت يمنة ويسرة
ينتظر قدومها
ينظر فى اقصى الطريق
فيرى وكأن جمال وجهها ملأ ناصية الطريق
وكأن رقة صوتها تطرق أسماعه
وأخذ يفكر ويتخيل ويرسم صورا واحلاما
ويتأمل الهدية التى احضرها معه
فقد انتقاها بعناية
ومر الوقت عليه كسنين طوال
ومع كل دقيقة تمر يلتفت هنا وهناك وينظر فى ساعته
ويشتد الحر
ويزداد العرق
ويخترق رأسه الصداع
وبدأت دقات قلبه تضطرب
قلقا من تأخرها فلم تعتد ذلك
وبينما هو كذلك
رن هاتفه
فارتبك
واسرع يمد يده فى جيبه
والعرق يسيل كشلال متدفق
ووجهه يشتد احمرارا
ويبحث عن هاتفه هنا وهناك
ها قد وجده واخرجه

نظر فى هاتفه
صمت
هدأت جوانحه
المتصل رقم ................
رقم لا يعرفه
ربما تكون هى
اجاب
أتت كلماته مقتضبة وسرعان ما أقفل هاتفه بعدما أخبره المتصل بأنه أخطأ في الاتصال...
هل هذا وقت اتصالات خاطئة قالها لنفسه بانفعال ولكن ما ذنب المتصل فلم يكن يدري مدى حرج تلك اللحظة ، ولم يكن يعلم مدى ارتباك المتلقي للاتصال ومدى جنون صوت الهاتف ولم يكن يدرى أنه سيهاتف رقما خاطئا من الاساس... لم يكن ذاك الاتصال سوي زوبعة من الاضطراب والاحتراق.. قلبه وحده يعانيها يشعر بها فالأوقات يقيسها المرء بمقدار ما تعنى له هو لا ما تعنى لغيره
وعاد ينتظر
ويشتد عليه الاضطراب
ويبدو القلق فى وجهه
وتناسى الصداع
الذى كاد ان يفتك به
تدور فى رأسه الدوائر
يا ترى ماذا أخرها
يا ترى ماذا حدث لها

ومن جديد الهاتف يرن

نظر ارتبك انها رسالة

انها هى

تزايد العرق

تزايد الاحمرار

بدا يهدأ فى نفسه

ويقول خير خير خير

كانت كل المقومات من حوله توحي بأن تلك الرسالة لا تحمل خيرا , لكنه اقترض من دينه والإيمان الساكن قلبه التفاؤل  فأخذ يطمئن قلبه بهمهمة من بين شفتيه :
-       خير .. خير إن شاء الله ..
بيد مرتعش تنقلت أصابعه فوق أزرار هاتفه النقال . تسمرت عيناه على الشاشة ،
تخاذلت يداه ، شعر بحالة بين الخوف والاضطراب ، برزخ بين الموت والحياة .. سقطت تلك الهدية المنتقاة، ارتطمت بالأرض بعنف وتدحرجت ... تماما كما ارتطمت عيناه بالشاشة.. وكان قوة الارتطام متساوية..
جاءت الرسالة كلمة واحدة لا ثاني لها ، كلمة تحمل الغموض والبعد والجبروت في كل حرف من حروفها...
- " مضطرة "
لم يوقن بما تعنيه الكلمة لكنه أدرك أنها لن تأتي...!!

نزلت دموعه حارة مؤلمة ، يا ترى ماذا حدث ؟ يا ترى الى أين تقودنا الاقدار ؟

هناك تعليقان (2):

  1. مممممممم
    طيب كدة عايزين تفاصيل اكتر ...
    وانت اكيد هتكمل

    ردحذف

دائما كلماتك التي تخرج من قلبك هي الاصدق....وليس الكلام المنمق الموزون